لسان الدين ابن الخطيب

356

الإحاطة في أخبار غرناطة

عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان ابن الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس « 1 » يكنى أبا المطرّف ، وقيل : أبا زيد ، وقيل : أبا سليمان ، وهو الداخل إلى الأندلس ، والمجدّد الخلافة بها لذريته ، والملقّب بصقر بني أمية « 2 » . حاله : قال ابن مفرّج : كان الأمير عبد الرحمن بن معاوية راجح العقل ، راسخ العلم ، ثابت الفهم ، كثير الحزم ، فذّ العزم ، بريئا من العجز ، مستخفّا للثّقل ، سريع النهضة ، متّصل الحركة ، لا يخلد إلى راحة ، ولا يسكن إلى دعة ، ولا يكل الأمور إلى غيره ، ثم لا ينفرد بإبرامها برأيه . وعلى ذلك فكان شجاعا ، مقداما ، بعيد الغور ، شديد الحذر ، قليل الطّمأنينة ، بليغا ، مفوّها ، شاعرا محسنا ، سمحا ، سخيا ، طلق اللسان ، فاضل البنان ، يلبس البياض ، ويعتمّ به ويؤثره . وكان أعطي هيبة من وليّه وعدوّه لم يعطها واحد من الملوك في زمانه . وقال غيره : وألفي الأمير عبد الرحمن الأندلس ثغرا من أنأى الثغور القاصية ، غفلا من سمة الملك ، عاطلا من حلية الإمامة ، فأرهب أهله بالطاعة السلطانية ، وحرّكهم بالسّيرة الملوكية ، ورفعهم بالآداب الوسطية ، فألبسهم عمّا قريب المودّة ، وأقامهم على الطريقة . وبدأ يدوّن الدواوين ، وأقام القوانين ، ورفع الأواوين ، وفرض الأعطية ، وأنفذ الأقضية ، وعقد الألوية ، وجنّد الأجناد ، ورفع العماد ، وأوثق الأوتاد ، فأقام للملك آلته ، وأخذ للسلطان عدّته . نبذة من أوليّته : لمّا ظهر بنو العباس بالمشرق ، ونجا فيمن نجا من بني أمية ، معروفا بصفته عندهم ، خرج يؤمّ المغرب لأمر كان في نفسه ، من ملك الأندلس ، اقتضاه حدثان ، فسار حتى نزل القيروان ، ومعه بدر مولاه ، ثم سار حتى لحق بأخواله من نفزة ، ثم سار بساحل العدوة في كنف قوم من زناتة ، وبعث إلى الأندلس بدرا ، فداخل له بها من يوثق به ، وأجاز البحر إلى المنكّب ، وسأل عنها ، فقال : نكبوا عنها ، ونزل بشاط من أحوازها ، وقدم إليه أولو دعوته ، وعقد اللّوا ،

--> ( 1 ) ترجمة عبد الرحمن الداخل في أخبار مجموعة ( ص 49 ) وتاريخ افتتاح الأندلس ( ص 46 ) وجذوة المقتبس ( ص 8 ) وبغية الملتمس ( ص 12 ) ووفيات الأعيان ( ج 4 ص 226 ) وصبح الأعشى ( ج 5 ص 448 ) وفوات الوفيات ( ج 2 ص 267 ) والبيان المغرب ( ج 2 ص 47 ) والحلة السيراء ( ج 1 ص 35 ) وكتاب العبر ( م 4 ص 262 ) ورسائل ابن حزم ( ج 2 ص 191 ) ونفح الطيب ( ج 4 ص 45 ) وصفحات أخرى متفرقة . ( 2 ) لقبه في المصادر التي ترجمت له هو : « صقر قريش » .